يُعرف السماجلوتيد (وهو ببتيد اصطناعي) بدوره في التحكم في الوزن وصحة التمثيل الغذائي. وتكشف الأبحاث الحديثة عن فائدة أخرى قد تكون ثورية، وهي: انخفاض ملحوظ في استهلاك الكحول والرغبة الشديدة في تناوله لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب تعاطي الكحول (AUD).
تشير الدراسات السريرية إلى أن السماجلوتيد، المكون الفعال في أدوية مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي»، قد يقلل من الإفراط في شرب الكحول بنسبة تصل إلى 40٪، مما يفتح آفاقًا جديدة للنقاش حول مستقبل طب الإدمان.
العلم وراء العناوين الرئيسية
في تجربة سريرية عشوائية أجريت عام 2025 ونُشرت في مجلة «JAMA Psychiatry»، درس الباحثون آثار حقن السماجلوتيد مرة واحدة أسبوعياً على البالغين الذين يعانون من اضطراب تعاطي الكحول. وأظهر المشاركون الذين تلقوا السماجلوتيد انخفاضاً ملحوظاً في الرغبة الشديدة في تناول الكحول، وكمية المشروبات المستهلكة في كل يوم يشربون فيه، ونوبات الإفراط في الشرب، مقارنةً بمجموعة الدواء الوهمي.
كان من أبرز النتائج التي تم التوصل إليها حجم الانخفاض:
– شهد المشاركون انخفاضًا بنسبة 40٪ تقريبًا في الرغبة الشديدة في تناول الكحول ومعدل شربهم
– أفاد ما يقرب من 40% من المشاركين الذين تلقوا سيماجلوتيد بعدم وجود أي أيام شربوا فيها الكحول بكثرة خلال الشهر الأخير من العلاج
– لاحظ الباحثون أيضًا انخفاضًا في استهلاك السجائر بين المدخنين في المجموعة التي شملتها الدراسة
وأفادت دراسات أخرى أُجريت في عام 2026 وشملت مرضى يعانون من السمنة واضطراب تعاطي الكحول عن نتائج واعدة مماثلة، بما في ذلك انخفاض كبير في عدد أيام الإفراط في شرب الكحول ومقدار استهلاك الكحول الإجمالي على مدار 26 أسبوعًا.
لماذا قد يقلل سيماجلوتيد من استهلاك الكحول؟
ينتمي سيماجلوتيد إلى فئة من الأدوية تُعرف باسم منبهات مستقبلات GLP-1. وقد تم تطوير هذه الأدوية في الأصل لتنظيم مستويات السكر في الدم والشهية، لكن الباحثين يعتقدون بشكل متزايد أنها تؤثر أيضًا على مسارات المكافأة في الدماغ.
إن الدوائر العصبية نفسها المسؤولة عن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تلعب دورًا أيضًا في السلوكيات الإدمانية، بما في ذلك تعاطي الكحول. ومن خلال تخفيف إشارات المكافأة وتقليل الرغبة الشديدة القهرية، قد يساعد السماجلوتيد المرضى على الشعور برغبة أقل في تناول الكحول.
غالبًا ما يصف المرضى ما يلي:
- تقليل "الضجيج الذهني" المرتبط بالكحول
- تقليل الشرب بدافع الاندفاع
- الشعور بالرضا بعد تناول كمية أقل من المشروبات
- انخفاض معدلات الإفراط في شرب الكحول
والأهم من ذلك، تشير الأدلة الحالية إلى أن سيماجلوتيد قد لا يمنع الأفراد بالضرورة من شرب الكحول تمامًا – بل يبدو أنه يقلل من الرغبة في الإفراط في الشرب.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للمرضى
يصيب اضطراب تعاطي الكحول الملايين حول العالم، ومع ذلك تظل خيارات العلاج محدودة وغالبًا ما لا تُستغل بالشكل الكافي. وقد تكون الأدوية المتاحة فعالة، لكن معدلات الالتزام بها منخفضة، كما يعاني العديد من المرضى من الآثار الجانبية أو الانتكاس.
قد يمثل سيماجلوتيد نهجًا علاجيًا مختلفًا جذريًا، يستهدف في آن واحد صحة التمثيل الغذائي والسلوكيات الإدمانية.
وهذا الأمر مهم بشكل خاص لأن إساءة استخدام الكحول والأمراض الأيضية غالبًا ما تترافقان معًا. فالمريضون الذين يعانون من زيادة الوزن ومقاومة الأنسولين والالتهابات وقلة النوم والإفراط في تناول الكحول غالبًا ما يواجهون مشاكل صحية مترابطة.
تنبيه طبي
ورغم أن البيانات تبدو مشجعة، إلا أن عقار سيماجلوتيد غير مرخص حاليًا بشكل خاص لعلاج اضطراب تعاطي الكحول في معظم البلدان. وتعد الدراسات الحالية واعدة، لكنها لا تزال في مرحلة مبكرة نسبيًا، ولا تزال التجارب الأوسع نطاقًا والطويلة الأمد جارية.
كما لا ينبغي أبدًا اعتبار سيماجلوتيد حلاً منفردًا لمشكلة الإفراط في شرب الكحول. فالحصول على نتائج مستدامة يتطلب غالبًا اتباع نهج شامل يخضع لإشراف طبي، وقد يشمل ما يلي:
- الدعم المتعلق بنمط الحياة والسلوك
- إرشادات غذائية
- العلاج النفسي
- تحسين النوم والتخلص من التوتر
- المتابعة الطبية المستمرة
وكما هو الحال مع أي دواء بوصفة طبية، تختلف مدى ملاءمته من شخص لآخر، ومن الضروري إجراء تقييم سريري دقيق.
مستقبل طب الإدمان والتمثيل الغذائي
يعكس الاهتمام المتزايد بأدوية GLP-1 تحولاً أوسع نطاقاً في مجال الطب: وهو إدراك أن الشهية، والشعور بالمكافأة، والتمثيل الغذائي، والسلوك الإدماني، كلها عوامل مترابطة بشكل وثيق.
ما بدأ كعلاج لمرض السكري من النوع الثاني قد يصبح الآن جزءًا من نقاش أوسع نطاقًا حول السلوكيات القهرية، وإدمان الكحول، وتحسين الصحة على المدى الطويل.
بالنسبة للمرضى الذين عانوا لسنوات من مشاكل الوزن وتعاطي الكحول، تقدم هذه الأبحاث الحديثة شيئًا لم يختبره الكثيرون من قبل: دعمًا بيولوجيًا قابلًا للقياس إلى جانب قوة الإرادة وتغيير السلوك.
مع ظهور المزيد من الأدلة، قد يتبين أن السماجلوتيد هو أحد أهم التطورات في مجال علاج الحد من تعاطي الكحول خلال العقود الماضية.