منذ أوائل سبتمبر، قامت شركة «إيلي ليلي» برفع سعر عقار «مونجارو» (تيرزيباتيد) في المملكة المتحدة بشكل كبير، ليصبح أقرب إلى الأسعار المعمول بها في الولايات المتحدة وأوروبا. ورغم أن هذه الزيادة لم تصل إلى نسبة 170% التي توقعها البعض، فإن الارتفاع إلى حوالي 215 جنيهًا إسترلينيًا للقلم الواحد يمثل تحولًا كبيرًا بالنسبة للمرضى الذين اعتادوا على أسعار أقل بكثير.
في المقابل، حافظت شركة نوفو نورديسك على استقرار أسعار دواء «أوزيمبيك» (سيماجلوتيد) في المملكة المتحدة نسبيًا. فما الفرق بين هذين الدواءين اللذين يزدادان شعبيةً في علاج السمنة ومرض السكري؟
أوزيمبيك مقابل مونجارو: ما الفرق بينهما؟
تم طرح عقار «أوزيمبيك» في المملكة المتحدة عام 2019 كعلاج لمرض السكري من النوع الثاني. وسرعان ما اكتسب شعبية واسعة بفضل آثاره الملحوظة في إنقاص الوزن. ثم طرحت شركة «نوفو نورديسك» عقار «ويغوفي»، وهو نسخة بجرعة أعلى من مادة «سيماجلوتيد» معتمدة خصيصًا للتحكم في الوزن، بالإضافة إلى عقار «ريبيلسوس»، وهو تركيبة من «سيماجلوتيد» على شكل أقراص فموية. وتشترك هذه العقاقير الثلاثة في نفس المادة الفعالة: «سيماجلوتيد»، وهو ناهض لمستقبلات GLP-1.
تمت الموافقة على دواء «مونجارو» في المملكة المتحدة عام 2023، وهو يستخدم جزيءًا أحدث يُسمى «تيرزيباتيد». يعمل هذا الدواء على مستقبلات GLP-1 وGIP على حد سواء، مما يجعله أكثر فعالية في تأثيره الأيضي. تعمل هذه الآلية المزدوجة على تعزيز حساسية الجسم للأنسولين، وكبح الشهية، وزيادة أكسدة الدهون. وبناءً على خبرتي، غالبًا ما يؤدي دواء «مونجارو» إلى فقدان وزن أكبر مقارنةً بدواء «أوزيمبيك»، مع آثار جانبية أقل.
في المتوسط، يفقد الأشخاص الذين يستخدمون سيماجلوتيد (أوزيمبيك أو ويغوفي) حوالي 15% من وزنهم خلال عام واحد. أما مستخدمو مونجارو، فيمكنهم تحقيق انخفاض يصل إلى 20% أو أكثر، وفقًا لتجارب «سورماونت». وهذا يجعله خيارًا جذابًا بشكل خاص للمرضى الذين يسعون إلى تحقيق نتائج أكثر فعالية.
أوزيمبيك مقابل مونجارو: أيهما أكثر أمانًا؟
ومن أبرز نقاط الاختلاف بيانات النتائج القلبية الوعائية. حيث تتوفر بيانات أكثر ثباتًا بشأن سيماجلوتيد فيما يتعلق بالحد من مخاطر الأحداث القلبية الوعائية الخطيرة (MACE)، بغض النظر عن فقدان الوزن.
يبدو «مونجارو» واعداً، لكنه دواء حديث، ولا تزال فوائده القلبية الوعائية على المدى الطويل قيد الدراسة المكثفة. ومن المتوقع صدور نتائج تجربة «SURPASS-CVOT» في عام 2025. وأعتقد أنه من المرجح جداً أن نتأكد من أن «مونجارو» لا يقل فعالية عن «أوزيمبيك». وحتى ذلك الحين، يفضل بعض المرضى «سيماجلوتيد» نظراً لوجود خبرة وبيانات أكثر حوله.
أوزيمبيك مقابل مونجارو: أيهما يسبب آثارًا جانبية أكثر؟
تتشابه الآثار الجانبية لكلا الدواءين، وتشمل في الغالب الغثيان أو الإمساك أو الإسهال، لا سيما أثناء زيادة الجرعة. ألاحظ أن المرضى يبلغون عن آثار جانبية أقل عند استخدام تيرزيباتيد، لكن هذا الأمر يختلف من حالة إلى أخرى.
بالنسبة لجميع المرضى، أبدأ بجرعة منخفضة ثم أزيدها تدريجيًا تحت إشراف طبي. اطلع على دليلنا الخاص بأدوية GLP-1 وكيفية دعمها لطول العمر.
أوزيمبيك مقابل مونجارو: العلاج الوقائي والجرعات الصغيرة
يبدأ العديد من المرضى بجرعات متزايدة لإنقاص الوزن، ثم ينتقلون إلى «جرعة صيانة» للحفاظ على النتائج التي حققوها. ويُعرف هذا عادةً باسم «الجرعات الصغيرة». ويُستخدم كل من سيماجلوتيد وتيرزيباتيد بهذه الطريقة، على الرغم من أن هذا الاستخدام لا يندرج ضمن الاستخدامات المصرح بها.
بالنسبة لمن وصلوا إلى الوزن المستهدف، قد تظل الجرعة المنخفضة للصيانة توفر الدعم الأيضي دون الآثار الجانبية (والتكلفة!) التي تصاحب العلاج بالجرعة الكاملة. ويمكن تكييف هذه الاستراتيجية خلال جلسات المتابعة والمراقبة.
خيارات الأقراص: ريبيلسوس مقابل مونجارو مقابل أوزيمبيك / ويغوفي
إذا كانت الحقن تشكل مصدر قلق، فإن دواء «ريبيلسوس» يقدم بديلاً. فهو يوفر مادة «سيماجلوتيد» في شكل أقراص، مما يجعله خياراً مثالياً للأشخاص الذين يكرهون الحقن. ولا توجد حالياً أي تركيبة فموية لعقار «تيرزيباتيد».
قد يجد المرضى الذين يعانون من حساسية في الجهاز الهضمي أو تفاعلات جلدية تجاه الأدوية القابلة للحقن أن منبهات GLP-1 الفموية أكثر راحة لهم، على الرغم من أن الفائدة الإجمالية في إنقاص الوزن قد تختلف. يُتناول دواء «ريبيلسوس» مرة واحدة يوميًا، ومن المهم تناوله في الوقت المناسب أثناء الصيام لضمان امتصاصه على النحو الأمثل.
أوزيمبيك مقابل مونجارو: التكاليف
في الوقت الحالي، يُعد مونجارو أغلى بكثير من أوزيمبيك/ويغوفي، اللذين يتوفران على نطاق أوسع وتدعمهما خبرة أطول أمداً. وبالنسبة للكثيرين، يُصبح فارق السعر عاملاً حاسماً، لا سيما إذا كانت نتائج التحمل وفقدان الوزن متشابهة.
فيما يتعلق بالاستخدام طويل الأمد، يُعتبر السماجلوتيد عمومًا أكثر أمانًا، وذلك ببساطة لأن الدراسات التي أجريت عليه استمرت لفترة أطول. ويقوم بعض المرضى الذين يبدؤون العلاج بـ«تيرزيباتيد» بالتحول في نهاية المطاف إلى السماجلوتيد كعلاج صياني، وذلك بسبب ثقتهم في البيانات المتوفرة، أو لأسباب تتعلق بالتكلفة، أو بسبب مسائل تتعلق بالتأمين أو توفر الدواء.
في عيادتي، غالبًا ما أساعد المرضى على الانتقال بحذر من دواء إلى آخر، ولدي خبرة في مساعدة المرضى على القيام بذلك بسبب الآثار الجانبية أو مشاكل التوريد أو التكلفة. لفهم أعمق لصحة التمثيل الغذائي واستراتيجيات مكافحة الشيخوخة، تفضل بزيارة مدونة طب طول العمر.
ماذا عن البدائل الجديدة مثل ريتاتروتيد وأورفورجليبرون؟
يستهدف «ريتاتروتيد»، وهو ناهض ثلاثي من الجيل الجديد، مستقبلات GLP-1 وGIP والجلوكاجون. وقد أظهر في التجارب المبكرة قدرة على إنقاص الوزن تفوق حتى «مونجارو»، حيث فقد بعض المرضى ما يزيد عن 24% من وزنهم. ومع ذلك، لم يتم طرحه رسميًا بعد.
يُعد «أورفورجليبرون»، وهو ناهض مستقبلات GLP-1 الذي تنتجه شركة «إيلي ليلي» ويُؤخذ عن طريق الفم، بديلاً عن الحقن في شكل أقراص. ورغم أن هذا الدواء يبدو واعداً من حيث الراحة، فإن البيانات الأولية تشير إلى أن نتائج فقدان الوزن التي يحققها أقل مقارنةً بـ«سيماجلوتيد» (أوزيمبيك) أو «تيرزيباتيد» (مونجارو) اللذين يُعطيان عن طريق الحقن.
خاتمة
يُعد كل من «أوزيمبيك» و«مونجارو» خيارين ثوريين في إدارة الصحة الأيضية ودعم طول العمر. وينبغي أن يستند الاختيار بينهما إلى المشورة الطبية والأهداف الشخصية ومجموعة الآثار الجانبية والميزانية المتاحة.
سواء كنت تبدأ في اتباع أحد هذه البرامج أو تفكر في التبديل إلى برنامج آخر، فمن الضروري أن تتعاون بشكل وثيق مع طبيب ذي خبرة في طب إطالة العمر والعلاج بالببتيدات وتحسين الوزن.