"بعد 20 عامًا من الآن، ستفعل أي شيء لتكون في هذا العمر بالذات، وبهذه الصحة بالذات، وفي هذه اللحظة بالذات.
ريتشارد ويبستر
خذ لحظة لتستمتع بها."
مع تقدمي في السن، يزداد اهتمامي بموضوع الشيخوخة، سواء على الصعيد المهني أو الشخصي. وقد قرأت مؤخرًا كتاب «Lifespan» للكاتب ديفيد سينكلير، الذي يتناول بعض الاكتشافات العلمية الحديثة التي تفسر أسباب تقدمنا في السن.
ببساطة، يرى سينكلير أن الطريقة التي ننظر بها إلى الأمراض المرتبطة بالشيخوخة خاطئة جذريًا. ونتيجة لذلك، يعتقد أننا ما زلنا نفتقر إلى الفهم الحقيقي لبيولوجيا الشيخوخة، وبالتالي لا نملك الأدوات اللازمة لإبطاء تأثيرها على أجسامنا بشكل فعلي.
اليوم، نصنف الأمراض إلى فئات مثل السرطان وأمراض القلب ومرض باركنسون. ونضع لكل منها تشخيصًا منفردًا، ونقدم علاجات وعلاجات مختلفة بناءً على التشخيص المحدد. لكن سينكلير يرى أننا، من خلال النظر إلى كل هذه الأمراض على أنها منفصلة تمامًا عن بعضها البعض، نتجنب الوصول إلى جذور المشكلة الحقيقية، ألا وهي الشيخوخة.
وبعدم تعريف الشيخوخة على أنها مرض بحد ذاته، فإننا نفقد فرصة فهم كيفية عملها بالفعل، والأهم من ذلك، كيف يمكننا إبطاء وتيرة تقدمها والحفاظ ليس فقط على عمر طويل، بل وعلى صحة جيدة طوال تلك المدة.
حدد العلماء خلايا تُعرف باسم «الخلايا المتقادمة» باعتبارها جوهر مسألة مكافحة الشيخوخة. وهذه الخلايا هي في الواقع خلايا مسنة أو متدهورة وصلت إلى نهاية دورة حياتها أو تعرضت لأضرار لا يمكن إصلاحها. في شبابنا، يستطيع جهازنا المناعي التخلص منها بنفسه، ولكن مع تقدمنا في العمر، يصبح جسمنا أقل فعالية في القيام بذلك، مما يؤدي إلى تراكمها وإلحاق الضرر بالخلايا الأخرى. وقد تم ربط وجود عدد كبير من الخلايا المسنة بأمراض مرتبطة بالشيخوخة مثل مرض السكري.
يوجد حاليًا أكثر من 20 تجربة سريرية مختلفة لأدوية تكافح الخلايا المتقادمة (المعروفة باسم «السينوليتيكس»)، وتستهدف العديد من الحالات المرتبطة بالشيخوخة، بدءًا من مرض الزهايمر وصولاً إلى هشاشة العظام وغيرها. ورغم الحاجة إلى مزيد من البيانات، فإن الأمل معقود على أن تكون هذه الأدوية هي المفتاح لإبطاء ليس فقط تطور أمراض محددة، بل عملية الشيخوخة بشكل عام.
تُعد «السينومورفيكس» فئة أخرى من الأدوية قيد الدراسة. فهذه الأدوية، بدلاً من قتل الخلايا المتقادمة، تعمل على تقليل عدوانيتها. ويُعتبر الميتفورمين، الذي ينظر إليه الكثيرون على أنه «الدواء المعجزة»، دواءً يُستخدم لعلاج مرض السكري ومرحلة ما قبل السكري منذ أواخر الخمسينيات. ويبدو أن الميتفورمين يتمتع بخصائص سينومورفيكية قوية، وأعتقد أن الدراسات الجارية ستؤكد أنه دواء مضاد للشيخوخة. منبهات مستقبلات GLP-1، المعروفة للكثيرين باسم حقنة إنقاص الوزن أوزيمبيك، غالبًا ما تُستخدم كبديل للميتفورمين أو إلى جانبه، وقد يكون لها دور طويل الأمد في مكافحة الشيخوخة.
الرابامايسين هو دواء قوي مضاد للأورام يُستخدم في عمليات زراعة الكلى. وهو يستهدف بروتينًا يُعرف باسم mTOR، والذي يتسبب في نمو الخلايا. أظهرت الدراسات التي أجريت على الفئران أن النوم يؤثر على نشاط mTOR. يمكن أن يؤدي حجب هذا النشاط إلى تثبيط نمو الخلايا، ولذلك تم ربط استخدامه بأمراض مثل السرطان والخرف. من منظور مكافحة الشيخوخة، فإنه يزيل أيضًا أجزاء الخلايا التالفة، مما يعزز بدوره طول عمر الخلايا. يجري حاليًا إجراء المزيد من الدراسات، خاصة وأنه لا يوجد دواء مثبط للمناعة خالٍ من الآثار الجانبية.
الأمر ليس بهذه البساطة – فالخلايا المتقادمة لا تتمتع جميعها بنفس الخصائص، ونظرًا لأنها تتمتع أيضًا ببعض الخصائص الإيجابية مثل المساعدة في التئام الجروح وتكوين الأنسجة، فإننا ببساطة لا نستطيع القضاء عليها جميعًا. ولكن إذا تمكنا من تحديد العدد المناسب من الخلايا المسنة اللازمة لشفاء الأنسجة وتجديدها مع تأخير ظهور الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، فقد نكون في طريقنا إلى النظر إلى الشيخوخة على أنها شيء لا يمكن إبطاؤه فحسب، بل يمكن علاجه أيضًا.
وحتى ذلك الحين، أُجريت العديد من الدراسات التي تشير إلى أن هناك تغييرات يومية يمكننا إجراؤها للحد من تراكم الخلايا المتقادمة الضارة، بدءًا من زيادة ممارسة الرياضة ومرورًا بالنوم الجيد وصولاً إلى تقليل السعرات الحرارية.
نرغب جميعًا في معرفة المزيد عن آثار الشيخوخة وما يمكننا فعله لإبطاء وتيرة ظهورها.
أنا أعيش أفضل أيام حياتي هنا، تعال وشاهد بنفسك.
د. صوفيا خاليق